ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

515

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فتخرج قبله ، ويخرج بعدها ويكون رأسه عند رجليها ويكون مولده بالصين ولغته لغة بلده ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى اللّه ، فلا يجاب فإذا قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ، يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل والشرع فعليهم تقوم الساعة ] . ( وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني ) ، لما كانت الدنيا لها بداية ونهاية وهي ختمها ، قضى اللّه سبحانه أن يكون جميع ما فيها له بدء وختم ، ومنه كان صلى اللّه عليه وسلم في النبوة والرسالة بدءا وختما . ورد في الخبر : « إنما بعثت خاتما فاتحا . . الحديث » « 1 » رواه البيهقي في شعب الإيمان ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع . ومنه كان ختم الولاية خاتما فاتحا ، فاقتضى الشأن والأمر أن يكون للمنح والأعطيات بدء وختم ، وكان فتحه شيث عليه السلام كما ذكرنا ، فختم على مولود يولد على قدم شيث ، وينطوي بساط انبساط تلك المنح بانطواء أهلها ، فيكون الختم على قدم الفتح ؛ لأن الأمر دوري ، ينعطف الآخر لطلب أوله ، فافهم . وإنما قال رضي اللّه عنه : ( على قدم ) ولم يقل : ( على قلب ) ؛ رعاية للأدب ؛ لأنه أقرب إلى الأدب وهو مقامهم الذي يرضون لأنفسهم . ومن هذا المقام قال صلى اللّه عليه وسلم : « أدّبني ربي فأحسن تأديبي » « 2 » . قال الشيخ رضي اللّه عنه : والأدب مقامنا ، وهو الذي أرتضيه لنفسي ولعباد اللّه . ذكره في الباب الثالث والستين وأربعمائة من « الفتوحات » . ( وهو حامل أعباء أسراره ) ، وهي حقائق الأعطيات ، ومعارف ورقائق المعارف والوهبيات على كواهل القابليات والاستعدادات .

--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 / 423 ) . ( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 225 ) ، والعجلوني في الخفا ( 1 / 72 ) .